تعدد الزوجات ضرورة أم ترف !

صحيفة القرى اليوم :
03:05 AM - الخميس 30 - رمضان - 1439 هـ | 14 - يونيو - 2018 م

تزوج أحدهم إحدى عشرة مرة، بقي منهن أربع على ذمته، رزقه الله من الأبناء والبنات (35) طفلاً من كل زوجاته، الأطفال مع أمهاتهم المطلقات، لا ينفق عليهم، فهو ليس ذو سعة من المال، لا يكفيه راتبه التقاعدي، معظمه يذهب لسداد مهور الزوجات، أبناؤه يتضورون جوعاً، وبعض نسائه على أبواب المساجد يتلقفن ما تجود به أيدي المحسنين، هذه صورة لبعض شرائح المجتمع "الذكور" مع الأسف!.

ما سبق هو حال البعض من سكان البادية، فمن بدا جفا، ومن تخطو به قدمه نحو البوادي يرى العجب العجاب، عشرات من الأطفال يطوفون بك، ترى على وجوههم الكآبة، قد أحرقتهم حرارة الشمس الساطعة، وعلت وجوههم عجاجة الغبار في تلك الديار القاحلة، شعثاً غبراً، يرتدون الملابس الرثة المتهالكة، وبعضهم حفاة لا يجد أحدهم الحذاء لينتعلها، فمن السبب في شقاء هؤلاء الأطفال الأبرياء؟.      

كلما ازداد جهل الإنسان وقع في المحظور، فمن كان ديدنه جمع النساء قلَّما يفكر بعقل ويظن أن ذلك من الرجولة، فما أن يسمع بامرأة جميلة مهما بلغت من العمر، وأياً كانت حالتها الاجتماعية السابقة " بكر- أرملة – مطلقة" أو مستواها العلمي أو الاجتماعي، إلا سارع لخطبتها، فالذي يعنيه هو الجمال فحسب.

الزواج مسؤولية عظيمة، وتعدد الزوجات ليس ترفاً، ومن لا يملك أن يقوم بنفسه فكيف له أن يقوم بغيره، سيما وأن تكاليف الحياة في هذا العصر أرهقت الأغنياء وميسوري الحال، فكيف بمن لا يجد قوت يومه ؟.    

يتحمل هؤلاء الأزواج بؤس وشقاء أبنائهم، كما تتحمل الزوجات جزءاً من المشكلة على اعتبار رضاها بالزواج بشخص هذا حاله دون أن تحسب حساب للمستقبل وتبعاته، ولأهل الزوجة نصيبٌ من هذه المسؤولية.

يترتب على الزواج الانجاب، وكثرة الأبناء مدعاة لتحمل المسؤولية "تربية – تعليم – تغذية – كساء – دواء – مسكن – وسيلة نقل – حماية"، فهل يحظى الأطفال في ظل التعدد بكل تلك الحقوق التي هي حق للولد على والده ؟.

في غياب تلك الحقوق أو بعضها لا يمكن بحال أن يكون هؤلاء الأطفال أسوياء في المستقبل عندما يكونوا شباباً، بل إن مرتع الفساد والرذيلة وترويج المخدرات والقتل والسرقة وكافة أنواع الجرائم هي نتيجة حتمية لنشأتهم نشأة غير سوية، يترتب عليها جنوح هؤلاء الناشئة للبحث عن المال الذي افتقدوه وهم صغار لتحقيق آمالهم وطموحاتهم، فيلجأون للسرقة والنصب والاحتيال والترويج دون أن يكون لديهم صحوة من ضمير أو وازع من دين.

هذا شأن التعدد وهذه تبعاته، فمن كان يريد السلامة فليوحد، ومن أراد التعدد فليقدر لكل شيء قدره، ولتسأل نفسك "هل لديك القدرة الجسمية والمادية ؟ وماذا تريد من الزواج ؟ حتى لا يكون أبناؤك في المستقبل عالة على المجتمع يتكففون الناس، أو مرضى في المصحات والمستشفيات، أو ضحية لجنوح يرمي بهم في السجون والمعتقلات. 

محمد أحمد آل مخزوم 





أضف تعليقك
  • عزيزي القاري : ابتعادك عن التجريح والاساءة يساعدنا على نشر تعليقك
  • إرسال
جديد الفيديو
أخر التغريدات

صحيفة الكترونية سعودية هدفها السبق في نقل الحدث بمهنية ومصداقية خدمة للوطن والمواطن


التعليقات والمقالات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (القرى اليوم الإلكترونية ) بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة القرى اليوم الإلكترونية © 2013