سوء الفهْم: عبثية إصدار الأحكام!

صحيفة القرى اليوم :
11:42 PM - الجمعة 22 - صفر - 1442 هـ | 9 - أكتوبر - 2020 م

كلّما أعوزنا التّصورالصّحيح للأشياء جنيْنا من ذلك كمًّا هائلاً من الدّوائر الوخيمة التي لا نهاية لها، وتتعاظم تلك الدّوائر في كلّ ما له علاقة بشؤون الدِّين ومسائله الفقهيّة، وما يتّصل به من أحكام شرعيّة أو فقهيّة.
ولا شكّ أنّ هناك بعض الفقهاء؛ فضلا عن العامّة والدّهماء أعوزهم التّصوّر الصّحيح لمسائلة من المسائل الفقهيّة بسبب من الدّعة والكسل وسوء الفهم لبعض مقاصد الدّين وأحكامه وتشريعاته، ما نتج عنه سوءات كثيرة، وتبعات متوالية، وهي في الجملة، نتائج حتمية أو متوقّعه لذلك الفهم السقيم لحكم شرعيّ يتعلّق بمسألة فقهيّة كونها بنيت على تصوّر غير صحيح جرّاء دلالة لفظيّة، أو تبعًا لسياق لغويّ أو دلالي في غير موضعه، حتى استحال ذلك الحكم ساريًا يتناقله قبيل من عباد الله.
وتلك الغفلة -إن صحّ الوصف- لم يسلم منها حتّى بعض المشتغلين بالحديث النبوي الشّريف جمعًا وحفظًا واستظهاراً، وهذا ما حدى بيحيى بن يمان أن يقول: "يكتب أحدهم الحديث ولا يتفهّم ولا يتدبّر، فإذا سئل أحدهم عن مسألة جلس كأنه مكاتب"، أي عبد لا يفهم..!!
وفي كتاب ابن الجوزي الشّهير (تلبيس إبليس) الكثير من المقولات الجادّة في هذا السياق، وهي قمينة بالنّقل والوعي والاستحضار، وجديرة بالتّأمل والفهم والاستيعاب، كونها تبرهن على ما أجملناه سابقاً، يقول ابن الجوزي: ".... إنّ بعض المحدّثين روى عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه نهى أنْ يسقي الرجل ماءه زرع غيره، فقال جماعة ممّن حضر: قد كنّا إذا فضُل عنّا ماء في بساتيننا؛ سرّحناه إلى جيراننا، ونحن نستغفر الله تعالى".
ويأتي تعليق ابن الجوزي على هذا النّحو: "فما فهم القارئ ولا السّامع ولا شعروا أنّ المراد وطء الحبالى من السبايا".
أمّا أصل الحديث كما أخرجه أبو داود في سننه فقد جاء هكذا:"عنْ رُويْفع بْن ثابتٍ الأنْصاريّ قال: قام فينا خطيباً قال: أما إنّي لا أقُولُ لكُمْ إلاّ ما سمعْتُ رسُول اللّه صلى الله عليه وسلم يقُولُ يوْم حُنيْنٍ، قال: "لا يحلُّ لامْرئٍ يُؤْمنُ باللّه والْيوْم الآخر أنْ يسْقي ماءهُ زرْع غيْره، يعْني: إتْيان الْحبالى".
ويذكر ومن الذين أساءوا الفهم ما ذكره الخطابي كما يتضح في قوله: "كان بعض مشايخنا يروي الحديث أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلْق قبل الصلاة يوم الجمعة، بإسكان اللام، قال: "وأخبرني أنّه بقي أربعين سنة لا يحْلق رأسه قبل الصّلاة. قال: فقلت له: إنّما هو الحلق جمع حلقة، وإنّما كره الاجتماع قبل الصّلاة للعلم والمذاكرة، وأمر أنْ يشتغل بالصّلاة وينصت للخطبة. قال: قد فرّجت عليّ "وكان من الصالحين".
والحديث أخرجه ابن ماجة في سننه "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أنْ يُحلّق في المسجد يوم الجمعة قبل الصلاة".
فاصلة:
قَالَ عمَّارٌ الكَلبِي :
إِنَّ الرُّوَاةَ عَلَى جَهْلٍ بِمَا حَمَلُوا
مِثْلَ الْجِمَالِ عَلَيْهَا يُحْمَلُ الْوَدَعُ
لَا الْوَدَعُ يَنْفَعُهُ حِمْلُ الْجَمَالِ لَهُ
وَلَا الْجَمَالُ بِحْمِلِ الْوَدَعِ تَنْتَفِعُ





أضف تعليقك
  • عزيزي القاري : ابتعادك عن التجريح والاساءة يساعدنا على نشر تعليقك
  • إرسال
أخر التغريدات

صحيفة الكترونية سعودية هدفها السبق في نقل الحدث بمهنية ومصداقية خدمة للوطن والمواطن


التعليقات والمقالات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (القرى اليوم الإلكترونية ) بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة القرى اليوم الإلكترونية © 2013