حَقلُ الغَوَّار تَاريخ ٌ وَعطاءٌ مُتجَدِّد

صحيفة القرى اليوم :
02:42 AM - الجمعة 30 - ذو القعدة - 1440 هـ | 2 - أغسطس - 2019 م

 أَطلقتْ وَزارةُ الثَّقافة بَرنامجَ التُّراثِ الصِّناعِيِّ مُنذُ أيّامٍ قليلةٍ، مما جعلنا نعودُ بالذاكرةِ إلى الوراء للتأمل في تاريخ الإرثِ الصِّناعِيِّ الكبير الذي تملكه بلادنا، والذي امتدَّ لعقود، منذ نشأة المملكة وحتى اليوم، وساهم في النمو الحضاري والاجتماعي. وفي مَعْرِضِ حدِيثِنا عن التُّراثِ الصِّناعي يجْدُر بنا الحديثُ عن حَقلِ الغَوَّارِ النِّفْطِي: الذي يقع في مدينة الأَحْساء بالمنطقة الشرقية، وبأجزاءٍ تمتد في شرق المنطقةِ الوُسْطى من المملكةِ العربيةِ السعودية. والذي يمثل أحد الأوجه المهمة من تاريخ التراث الصناعي السعودي الذي أبدت وزارة الثقافة على الاهتمام به وإبرازه جنباً إلى جنب مع بقية أنواع التراث.

يعد حقل الغَوَّار أكبر الحقول النِّفطية في العالم، وتمت تسْمِيتُه بحقل الغَوَّار؛ لأنه عميق وغائر، وتصل مساحته إلى 30×280 كم٢، وهو من الحقول التي تديرُها شركةُ "أرامكو"، ويتميز بقربه من معملِ تكريرٍ للنِّفط الخام الذي يُعتبَر أكبرَ معمل تكريرٍ في العالم المعروف باسم معمل بقيق، والتابع أيضاً لشركة أرامكو.

وقد تم اكتشاف الغَوَّار في مَطلعِ عام 1948م، وبدأ العملُ فيه لاستخراج النِّفطَ بعد ثلاثةِ سنوات من الاكتشاف حيث تم الإنتاجُ الفِعْلِيّ منه عام 1951م. واسْتخرجَت شركة أرامكو من حقل الغَوَّار أكثرَ من خمسةٍ وستين مليارَ بِرميلَ بترولَ خام يُصنَّف نَوعُ إنْتَاجِه؛ بالخامِ العربي الخفيفِ.

يُنتِجُ الغَوَّار يوميا خمسةَ مليون بِرميل، ويتربع على نسبة تناهز نِصف حِصّة الإنتاج اليومي من مجموع إنتاج المملكةِ من النِّفط، والذي يقارب 11 مليون برميل نفطٍ في اليوم الواحد. وقد تكون حقل الغَوَّار في زمن الحِقبة الكربونيّة. حيث اكتشف فريقٌ تابعٌ لشركة أرامكو السعودية التركيبة الداخلية للصخور الكربونية بداخل طبقات البئر في الأعماق، وينْسِب العلماءُ تكوينَ النِّفط في باطن حقل الغَوَّارِ إلي أنواع مختلفة: من الطحالبِ ،والنباتات، والعوالقِ في قاع البحارِ الضَّحْلة مُنذُ ملايين السنين وبعدَ موتها اختلطت مع المواد العُضوية والرواسب الموجودة في القاع ودُفِنت بضغطٍ وحرارةٍ مُرتفعَين مع عدم وجود الأكسجين بشكلٍ كامل، ومع مرور الزمن جَفَّت البحارُ حتّى بقيَ منها الأحواضُ الجافة فقط، ومع وجود كل هذهِ الظروف تحوّلتِ المادةُ العُضوية إلى: مادة شمعيّة تُسمّى بالكيروجين.

خضعت مادة الكيروجين لمزيدٍ من الحرارة والضغط مما أدى لتحوُّلِها إلى: مادة الهيدروكربونات أو الوقود الأُحفوري، والهيدروكربونات هيَ عبارة عن مادة كيميائيّة تتشكّل من الهيدروجين، والكربون، وهُنالِكَ أشكالٌ مُختلفة لهذهِ المادة: كالفحم، والجِفت، والغاز الطبيعيّ، والنِّفط الخام.

ساهم حقل الغوار في التنمية الصناعية والحضارية في المملكة، ما يجعله من أهم معالم التراث الصناعي بتاريخه الحافل الذي لم يكن ممكناً تناوله في هذا السياق الوطني لولا مسابقة "التراث الصناعي" التي أطلقتها وزارة الثقافة مشكورة لتساهم في توجيه الذاكرة نحو مواقع صناعية مهمة كانت حجر أساس في نمو بلادنا وتطورها.

بقلم / عثمان العايدي 





أضف تعليقك
  • عزيزي القاري : ابتعادك عن التجريح والاساءة يساعدنا على نشر تعليقك
  • إرسال
جديد الفيديو
أخر التغريدات

صحيفة الكترونية سعودية هدفها السبق في نقل الحدث بمهنية ومصداقية خدمة للوطن والمواطن


التعليقات والمقالات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (القرى اليوم الإلكترونية ) بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة القرى اليوم الإلكترونية © 2013